المستقبل سیکون أفضل أمام الشعوب المسلمة و الشعب الإیرانی
وصف سماحة آیة الله العظمی السید علی الخامنئی قائد الثورة الإسلامیة فی الحشود الهائلة من عشاق الإمام الخمینی (رض) المجتمعة فی مرقده الطاهر، وصف الإمام الخمینی (رض) بأنه أبو هذا الشعب و مظهر العطف و الاقتدار و الصلابة، و أشار إلی المساعی الواعیة للإمام الخمینی فی إحیاء روح العزة الوطنیة و تمتین البنیة الداخلیة للشعب مضیفاً: قدّم الشعب الإیرانی الصانع للتاریخ و اعتماداً علی هذه العوامل نموذجاً ناجحاً لإیران الإسلامیة و التقدم خارج دائرة نفوذ المهیمنین العالمیین، و عرض هذا النموذج علی الشعوب، و أفزع بذلک عتاة العالم، و سوف یستمر هذا المسار المتألق حتی الوصول لقمم التقدم و انقطاع آمال الأعداء، و لا مراء أن المستقبل سیکون للشعوب المسلمة و الشعب الإیرانی أفضل من الماضی.
فی هذه المراسم التی أقیمت صباح یوم الأحد 03/06/2012 م فی الذکری الثالثة و العشرین لرحیل قائد الثورة الإسلامیة الکبیر و مؤسس الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة الإمام الخمینی (رض) بمنتهی العظمة، أشار آیة الله العظمی السید الخامنئی إلی العید المبارک لولادة أبو الأمة الإمام علی بن أبی طالب (علیه السلام)، و تسمیة الثالث عشر من رجب ذکری ولادته بیوم الأب فی إیران، مؤکداً: لقد قام الإمام الخمینی الجلیل بدور الأبوة فی حق هذا الشعب، لأنه کان من ناحیة مظهر العطف و الرحمة الأبویة، و من ناحیة أخری کان مظهر الاقتدار و الصلابة.
کما وصف سماحته الإمام الخمینی بأنه أبو النهضة الإسلامیة المعاصرة فی العالم الإسلامی مردفاً: من الخطوط الرئیسیة فی سیرة الإمام الخمینی و منهجه بث روح العزة الوطنیة فی البلاد و أحیاء هذا الشعب.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامیة أن الکلام حول الحرکة الکبری للإمام الراحل فی بث روح العزة الوطنیة فی البلاد لیس بالکلام الذهنی، بل هو کلام قائم علی حقائق المجتمع و واقعه، و قال موضحاً المنطق القرآنی بخصوص العزة: العزة الحقیقیة و الکاملة فی المنطق القرآنی هی لله، و لکل من یقف فی صفوف الجبهة الإلهیة.
و أکد قائد الثورة الإسلامیة علی أنه یجب حسب المنطق القرآنی طلب العزة من الله مضیفاً: حینما تکون العزة الحقیقیة من نصیب فرد أو مجتمع فإن هذه العزة ستکون أشبه بسور قوی یفرض الإخفاق علی جهود الأعداء فی التغلغل و الحصار و القضاء علی المجتمع. و أکد سماحته قائلاً: کلما کانت هذه العزة متعمّقة أکثر فی الطبقات الفردیة و الاجتماعیة، کلما کانت تأثیرات تحصینها و مناعتها أبرز، و بالتالی سیصل الإنسان و المجتمع إلی مرحلة یکون فیها مصاناً مقابل العدو الأکبر أی الشیطان.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامیة الإمامَ الخمینی (رض) النموذج البارز لهذه العزة ملفتاً: کان الإمام الراحل طوال حیاته، سواء فی میدان العلم و التدریس، أو فی فترة الکفاح الصعبة، أو خلال عهد الإدارة و الحکم، مصداقاً کاملاً للتوکل علی الله العزیز الرحیم.
و أضاف آیة الله العظمی السید الخامنئی: لهذا السبب غدت کل الأمور و المهام الکبری التی أکد الجمیع علی تعذرها ممکنة مع بزوغ شمس الإمام، و تحطمت مع ظهوره کل السدود المنیعة التی کانت تبدو غیر قابلة للتحطیم.
و أکد سماحته علی أن الإمام الخمینی الجلیل فضلاً عن أنه کان مظهر عزة النفس و المعنویة فقد أحیی روح العزة لدی الشعب، مضیفاً: استطاع الشعب الإیرانی بفضل مشاعر العزة التی تعلمها من دروس الثورة و الإمام الخمینی، أن یکتشف قدراته، و أن یری بعینه تحقق الکثیر من الوعود الإلهیة، بما فی ذلک غلبة المستضعفین علی المستکبرین.
و ألمح آیة الله العظمی السید الخامنئی إلی التاریخ الإیرانی الملئ بالمنعطفات موضحاً: نحن الإیرانیون شهدنا علی مدی تاریخنا الطویل عهوداً مختلفة، و الکثیر من حالات العزة و الذلة، و قد کانت حقبة المائتی عام التی سبقت الثورة الإسلامیة حقبة صعبة و مظلمة و مذلة.
و عدّ سماحته العزلة عن المنطقة و العالم، و التخلف المطرد فی المجالات الاقتصادیة و التأخر الشدید فی مجالات العلم و التقنیة و التأثر المنحط للحکومات و الحکام فی إیران بالمستعمرین و الأجانب من جملة علامات الذلة خلال العهدین القاجاری و البهلوی.